اليوم هو الأربعاء ديسمبر 30, 2009 4:29 am

جميع الأوقات تستخدم GMT + 3 ساعات



Welcome
WARNING:Does not allow the addition of A D U L T* topics





 صفحة 1 من 1 [ 5 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: الرد على النصارى في ادعاء بنبوة المسيح و ألوهيته
مشاركةمرسل: الأربعاء أكتوبر 31, 2007 11:42 am 
عضو مميز
عضو مميز
صورة العضو

اشترك في: السبت سبتمبر 15, 2007 1:27 am
مشاركات: 246
[font=Arial][size=150][b][align=center]الرد على النصارى في ادعاء بنبوة المسيح و ألوهيته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله ، ثم أما بعد :

إن ما أوردته أناجيل النصارى المحرفة على لسان المسيح – عليه السلام – من كونه ابن الله و أن الله حل فيه أو كون الله هو المسيح إلى غيرها من التهم والخزعبلات ، أقول : إن تلك العقائد هي مما ألصق بالسيد المسيح – عليه السلام – و هو منه بريء ، لمنافاته لعقيدة التوحيد التي جاء بها كغيره من الرسل ، إذ يستحيل أن يصف المسيح نفسه بأوصاف الله عز وجل من الأزلية و الأبدية و العلم المطلق بكل شيء والوجود في كل مكان .. إلى غير ذلك من الصفات والأفعال الخاصة بالله عز وجل

و لو فرض – جدلاً – أن شيئاً من هذه الأقوال قد جاء على لسان المسيح – عليه السلام – مما يتضمن وصفه لنفسه بالبنوة والألوهية ، فإن بالضرورة ليس بالمعنى الذي يقصده المسيحيون من هذه الألفاظ ، فإن هذه الألفاظ قد وردت في الأسفار الكتابية بمعان أخرى ذكرها ابن تيمية في معرض رده على المسيحيين الذين يحتجون على قولهم ببنوة المسيح لله تعالى و ألوهيته بما ورد في أناجيلهم من النصل على ذلك .

و كذلك فعل غيره من العلماء في إبطالهم لاستشهادات النصارى على عقيدتهم الباطلة هذه من الكتاب المقدس .

لو فرض ذلك لابد وأن يؤول لفظ البنوة و الألوهية في حق المسيح بما لا يتنافى مع العقيدة الصحيحة في الله والمسيح ككونه دالاً على تكريمه و قربه من الله ، أو دالاً على رئاسته الدينية و شرفه و كونه متكلماً باسمه ، حاكماً بحكمه ، عاملاً بوصاياه .. الخ ، لاسيما إذا علمنا أن أسفار العهد القديم كانت تطلق لفظ البنوة على إسرائيل و على داود و غيرهما كما كانت تطلق لفظ الألوهية على موسى – عليه السلام – وعلى غيره من قضاة بني إسرائيل بهده المعاني ، بذكر التأويلات الصحيحة لما ورد في الأناجيل من ألفاظ الأبوة والبنوة والألوهية .. الخ ، ليست إذاً بنوة المسيح وألوهيته – حتى لو فرضت صحة هذه النصوص – بنوة و ألوهية حقيقية ، بل مجازية يجب أن تؤول نصوصها بما لا يتضمن فساداً في العقيدة ، ولا مخالفة للتوحيد ، و لتتفق مع النصوص المحكمة في العقيدة .

زد على ذلك – على فرض صحة نقله – لابد وأن يفهم على ضوء بقية ما تضمنه الكتاب المقدس من خصائص البشرية للمسيح – عليه السلام – .

أما ما أسند إلى المسيح من أفعال الله – عز وجل – فهو نوع من التحريف الذي ألحقه المسيحيون بعقيدتهم التوحيدية الصحيحة ، و ما داموا قد انحرفوا و ألهوا المسيح ، فمن الطبيعي أن يضيفوا إليه أفعال الألوهية ، وإذا كان تأليههم المسيح اعتقاد باطل ، فإن إضافتهم إليه أعمال الألوهية يعد أمراً باطلاً هو الآخر ، فإن مقتضى استحالة الألوهية في حق المسيح هو استحالة أفعالها في حقه كذلك .

والذي يتمعن فيما يستدلون به هنا من نصوص ، يجد أنها لا تتضمن في الحقيقة وصف المسيح لنفسه بالأزلية – كما يزعمون – بل أقصى ما فيها تقدير الله لنبوته ، و تمجيده له في قدره السابق ، قبل أن يخلق الخلائق ، و هذا أمر وارد في حق كل نبي من الأنبياء .

أما المعجزات : كمعجزة إحياء الموتى ، فلم يفعلها المسيح باعتباره إليهاً قادراً على كل شيء ، وإنما فعلها بالقدرة التي منحها الله له ، و بعد أن تضرع إلى الله الذي أرسله طالباً تأييده ، و ليس في هذا ما يدل على ألوهيته و لكنه يدل على نبوته ، وتأييد الله له بهذه المعجزات .

أما ما يزعمونه من جلوس المسيح على يمين الرب ، لدينونة الخلائق ، فذلك أمر باطل ، دفعهم إليه غلوهم في حق المسيح ، فالله هو مالك يوم الدين ، و هو المتفرد بحساب الخلائق في ذلك اليوم . و لو فرض وأن تعميد الناس إنما يكون باسمه مع اسم الله و روح القدس – مما تضمنه إنجيل متى – فهذا ليس على سبيل المشاركة في الألوهية ، و إنما على سبيل البركة باعتباره نبي الله .

و بديهي أن عيسى – عليه السلام – لا يمكن أن يرد على لسانه إقراره لـ ( توما ) في وصفه له بالألوهية ، و هو النبي الداعي إلى التوحيد ، و سوف يجيب ربه يوم القيامة – إذا سأله عن تأليه الناس له – قائلاً : {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي و ربكم }[المائدة/117] .

و غاية القول : إن ما يستشهد به النصارى على عقيدتهم في المسيح – عليه السلام – إما أن تكون شواهد مكذوبة النسبة إلى المسيح – عليه السلام – أو محرفة في نقلها و ترجمتها ، أو تكون متضمنة لألفاظ مؤولة لا ينبغي فهمها إلا في ضوء استعمال الكتب المقدسة لها ، و على ضوء بقية النصوص الأخرى التي تتضمن النص على بشرية المسيح – عليه السلام – و غيره من الأنبياء .

و سوف يتضح بجلاء بطلان ما يستشهد به النصارى على عقيدتهم في المسيح بعد أن نعرض فيما يأتي إبطال ابن تيمية و غيره من العلماء لما يستدل به النصارى من أدلة أخرى غير تلك التي أوردناها و أبطلناها في هذا المقام .

يذكر ابن تيمية أن عقيدة اليهود و النصارى في شأن المسيح – عليه السلام – على طرفي نقيض . فاليهود لم يعطوا المسيح حقه الذي منحه الله إياه ، فزعموا أن ولد زنا ، و أنه كذاب و ساحر ، و لم يؤمنوا به .

أما النصارى فقد غالوا في تعظيمه لدرجة تأليهه ، فقالوا عنه : إنه الله و ابن الله ، بل صار من يقول فيه القول الحق من علمائهم و عبادهم يجمعون لهم مجمعاً و يلعنونهم فيه على وجه التعصب ، واتباع الهوى ، و الغلو فيمن يعظمونه . الجواب الصحيح ( 2/88 ) .

و يبطل ابن تيمية عقيدة النصارى هذه في بنوة المسيح لله تعالى و ألوهيته ، و أدلتهم عليها من جهات متعددة ..

فهو يبطلها بإبطال أدلتهم من الكتاب المقدس – عندهم - ، و كذلك بإبطال استدلالهم عليها – في زعمهم – بالقرآن الكريم .

تفصيل ذلك : المقصود هنا – كما يقول ابن تيمية - : بيان بطلان احتجاج النصارى على أن المسيح هو الله ، أو ابن الله ، أو أنه كلمة الله الخالقة ، و أنه ليس لهم في ظاهر القرآن ولا باطنه حجة كما ليس لهم حجة في سائر كتب الله ، و إنما تمسكوا بآيات متشابهات ، و تركوا المحكم ، كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله }[آل عمران/7] . والآية -كما يقول ابن تيمية – نزلت في النصارى فهم مرادون من الآية قطعاً . الجواب الصحيح (2/304) .

يقول ابن تيمية : ثم يقال للنصارى في هذا المقام : أنتم لا يمكنكم إثبات كون المسيح هو الله إلا بهذه الكتب ، ولا يمكنكم تصحيح هذه الكتب إلا بإثبات أن الحواريين رسل الله معصومون ، ولا يمكنكم إثبات أنهم رسل الله إلا بإثبات أن المسيح هو الله ، فصار ذلك دوراً ممتنعاً .- والدور هو : توقف الشيء على نفسه ، أي يكون هو نفسه عله لنفسه ، بواسطة أو بدون واسطة والدور مستحيل بالبداهة العقلية . أنظر : ضوابط المعرفة لعبد الرحمن الميداني ( ص333) - . فإنه لا تعلم إلهية المسيح إلا بثبوت هذه الكتب ، ولا تثبت هذه الكتب إلا بثبوت أنهم رسل الله ، ولا يثبت ذلك إلا بثبوت أنه الله ، فصار ثبوت الإلهية متوقفاً على ثبوت إلهيته ، و ثبوت كونهم رسل الله متوقفاً على كونهم رسل الله ، فصار ذلك دوراً ممتنعاً . الجواب الصحيح ( 1/357 ) .

إبطال ابن تيمية لاستدلالات النصارى على بنوة المسيح وألوهيته بالتوراة ثم بالإنجيل .
أولاً : إبطال أدلتهم من التوراة :

يستشهد النصارى على عقيدتهم ببنوة المسيح لله تعالى و أبوة الله له وبالتالي على ألوهية المسيح ، ببعض نصوص التوراة التي تتضمن هذه الألفاظ الدالة على تلك العقائد ، فقد قالوا : نحن معشر النصارى لم نسم المسيح بهذه الأسماء من ذات أنفسنا ، بل الله سماه بها ، و ذلك أنه قال على لسان موسى النبي في التوراة مخاطباً بني إسرائيل : أليس هو أباك و مقتنيك ، هو عملك وأنشأك . سفر التثنية ( 32 : 6 ) . أي أن اسم الأب أو كلمة الأب قد استعملت في التوراة بالنسبة لله عز وجل ، فلم يكونوا – في نظر أنفسهم – هم المبتدعين لتلك الكلمة في حق الله عز وجل ، ولا ما تستتبعه تلك الكلمة من النبوة بالنسبة للمسيح .

و قد أجاب ابن تيمية على ذلك بقوله : إن في هذا الكلام أنه سماه أباً لغير المسيح – عليه السلام – و هذا نظير قوله لإسرائيل : أنت ابني بكري - سفر الخروج ( 4 : 22 و 23 ) - و لداود : ابني و حبيبي – مزمور ( 89 : 26 . 27 ) – و قل المسيح : أبي وأبيكم – يوحنا ( 20 :17 ) - ، و هم يسلّمون أن المراد بهذا في حق غير المسيح بمعنى الرب ، لا بمعنى التولد الذي يخصون به المسيح .

ثم إن هذا الدليل الذي يستدلون به على بنوة المسيح لله تعالى و ألوهيته هو حجة عليهم ، فإذا كان في الكتب المتقدمة تسميته أباً لغير المسيح ، و ليس المراد بذلك إلا معنى الرب ، علم أن هذا اللفظ في لغة الكتب يراد به الرب ، فيجب حمله ف يحق المسيح على هذا المعنى ، لأن الأصل عدم الاشتراك في الكلام ، وأن استعماله في المعنى الذي خصو به المسيح إنما يثبت إذا علم أنه أريد به المعنى الذي ادعوه في المسيح ، فلو أثبت ذلك المعنى بمجرد إطلاق لفظ الأب لزم الدور ، فإنه يعلم أنه أريد به ذلك المعنى ، من حيث يثبت أنه كان يراد به في حق الله هذا المعنى ، ولا يثبت ذلك حتى يعلم أنه أريد به ذلك المعنى في حق المسيح ، فإذا توقف العلم بكل منهما على الآخر لم يعلم واحد منهما ، فتبين أنه لا علم عندهم بأنه أريد في حق المسيح بلفظ الأب ما خصوه به في محل النزاع .

ثم إنه لا يوجد في كتب الأنبياء و كلامهم إطلاق اسم الأب والمراد به أب اللاهوت ، ولا إطلاق اسم الابن و المراد به شيء من اللاهوت ، و لا كلمته ولا حياته ، بل لا يوجد لفظ الابن إلا والمراد به المخلوق ، فلا يكون لفظ الابن إلا لابن مخلوق ، و حينئذ فيلزم من ذلك أن يكون مسمى الابن في حق المسيح هو الناسوت ، و هذا يبطل قولهم : إن الابن و روح القدس صفتان لله ، وإن المسيح اسم اللاهوت والناسوت ، فتبين أن نصوص كتب الأنبياء تبطل مذهب النصارى و تناقض أمانتهم . الجواب الصحيح ( 2 / 123 ) .
ثانياً : إبطال أدلتهم من الإنجيل :

يستشهد النصارى ببعض نصوص الأناجيل التي تتضمن ألفاظاً دالة على تلك العقائد ، فقالوا : عمدوا الناس باسم الأب و الابن والروح القدس . متى ( 28 : 19 ) .

و قد رد ابن تيمية على ذلك بقوله : هذا النص هو عمدتكم على ما تدعونه من الأقانيم الثلاثة ، و ليس فيه شيء يدل على ذلك لا نصاً ولا ظاهراً ، فإن لفظ الابن لم يستعمل قط في الكتب الإلهية في معنى صفة من صفات الله ، ولم يسم أحد من الأنبياء علم الله ابنه ، ولا سموا كلامه ابنه ، و لكن عندكم أنهم سموا عبده وأو عباده ابنه أو بنيه ، وإذا كان كذلك فدعواكم أن المسيح أراد بالعلم ابن الله ، و كلامه دعوى في غاية الكذب على المسيح ، و هو حمل للفظ على مالم يستعمله هو ولا غيره فيه لا حقيقة و لا مجازاً ، فأي كذب و تحريف لكلام الأنبياء أعظم من هذا ، و لو كان لفظ الابن يستعمل في صفة الله لسميت حياته ابناً ، و قدرته ابناً ، فتخصيص العلم بلفظ الابن دون الحياة خطأ ثانٍ لو كان لفظ الابن يستعمل في صفة الله ، فكيف إذا لم يكن كذلك ...

بل ظاهر هذا الكلام أن يعمدوهم باسم الأب الذي يريدون به في لغتهم الرب ، والابن الذي يريدون به في لغتهم المربي ، و هو هنا المسيح ، و الروح القدس الذي أيد الله به المسيح من الملك والوحي وغير ذلك ، و بهذا فسر هذا الكلام من فسره من أكابر علمائهم . الجواب الصحيح ( 2/131-134 ) بتلخيص .

كما و يستدل النصارى على صحة عقيدتهم في بنوة المسيح لله عز وجل بما يدعونه و يتأولونه كعادتهم من آيات الكتاب الحكيم ، فيقولون :

1 – إنه قد جاء في هذا الكتاب – يقصدون القرآن الكريم – الذي جاء به هذا الإنسان – أي محمد صلى الله عليه وسلم – {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه} [النساء/171] . و يقولون : و هذا يوافق قولنا : إن المسيح لاهوت و ناسوت ، إذ قد شهد القرآن أنه إنسان مثلنا بالناسوت الذي أخذ من مريم ، و كلمة الله و روحه المتحدة فيه ، وحاشا أن تكون كلمة الله و روحه الخالقة مثلنا نحن المخلوقين ، فأشار بهذا إلى اللاهوت الذي هو كلمة الله الخالقة . نقلاً عن الجواب الصحيح لابن تيمية ( 2/279 ) .

و قد رد ابن تيمية على استشهادهم هذا بقوله : إن دعواكم - أيها النصارى – على محمد صلى الله عليه وسلم أنه أثبت في المسيح اللاهوت والناسوت كما تزعمون أنتم فيه ، هي من الكذب الواضح المعلوم ، فلو ادعى اليهود على محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان يكذّب المسيح عليه السلام و يجحد رسالته ، كان كدعوى النصارى عليه أنه كان يقول : أنه رب العالمين وأن اللاهوت والناسوت ، و محمد صلى الله عليه وسلم قد أخبر فيما بلغه عن الله عز وجل بكفر من قال ذلك ، وبما يناقض ذلك في غير موضع كقوله تعالى { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ، قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه و من في الأرض جميعاً }[المائدة/17] .

و قوله تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم و قال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي و ربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة و مأواه النار و ما للظالمين من أنصار } [المائدة/72] .

و قوله تعالى { وقالت اليهود عزيز ابن الله و قالت النصارى المسيح بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون }[التوبة /30] .

إلى غير ذلك من أمثال هذه الآيات ، فكيف يزعمون أن القرآن يثبت لاهوت المسيح و هو يكفّر صراحة – كما رأينا – من يثبت بنوته لله تعالى و ألهيته .

2 - و يقولون أيضاً في استدلالهم على ألوهية المسيح بآيات الكتاب الكريم في موضع آخر : أن الله قد سماه كذلك في هذا الكتاب خالقاً ، حيث قال : { وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني }[المائدة/110] . و هذا مما يوافق رأينا – والكلام للنصارى - واعتقادنا في السيد المسيح لذكره ؛ لأنه حيث قال {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله } أي بإذن اللاهوت الكلمة المتحدة في الناسوت . نقلاً عن الجواب الصحيح لابن تيمية( 2/ 287 ) .

و قد أجاب شيخ الإسلام على ذلك بقوله : إن جميع ما يحتج به النصارى من هذه الآيات – و غيرها – هو حجة عليهم لا لهم ، و ذلك من وجوه :-

الوجه الأول : أن الله لم يذكر عن المسيح خلقاً مطلقاً ، ولا خلقاً عاماً ، كما ذكر عن نفسه تبارك وتعالى ، في كثير من الآيات . وأما المسيح عليه السلام فقال فيه : { وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني .. الآيات } و قال المسيح عن نفسه : { أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله .. الآيات } ، فلم يذكر إلا خلق شيء معين خاص بإذن الله ، فكيف يكون هذا الخالق هو ذاك ؟!

الوجه الثاني : أنه خلق من الطين كهيئة الطير ، والمراد به : تصويره بصورة الطير ، و هذا الخلق يقدر عليه عامة الناس ، فإنه يمكن لأحدهم أن يصور من الطين كهيئة الطير ، و غير الطير من الحيوانات ، والمعجزة أنه ينفخ فيه الروح فيصير طيراً بإذن الله عز وجل و ليس مجرد خلقه من الطين ، فإن هذا أمر مشترك .

الوجه الثالث : أن الله أخبر أن المسيح إنما فعل التصوير المحرم والنفخ بإذن الله تعالى ، و أخبر المسيح عليه السلام أنه فعله بإذن الله ، و أخبر الله أن هذا من نعمه التي أنعم بها على المسيح عليه السلام كما قال تعلى {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه و جعلناه مثلاً لنبي إسرائيل }[الزخرف/59] .

و قوله تعالى { يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد و كهلا ، و إذ علمتك الكتاب و الحكمة والتوراة و الإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني و تبرئ الأكمه و الأبرص بإذني و إذ تخرج الموتى بإذني } [المائدة/110] .

و هذا كله صريح في أنه ليس هو الله ، إنما هو عبد الله فعل ذلك بإذن الله كما فعل مثل ذلك غيره من الأنبياء ، و صرح بأن الآذن غير المأذون له ، و المعلِّم ليس هو المعلَّم ، و المنعم عليه و على والدته ليس هو إياه ، كما ليس هو والدته .

الوجه الرابع : إنهم قالوا : أشار بالخالق إلى كلمة الله المتحدة في الناسوت ، ثم قالوا في قوله { بإذن الله } أي بإذن الكلمة المتحدة في الناسوت ، و هذا يبين تناقضهم و افتراءهم على القرآن ؛ لأن الله أخبر في القرآن أن المسيح خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله ، ففرق بين المسيح و بين الله ، و بين أن الله هو الآذن للمسيح ، و هؤلاء زعمهم أن مراده بذلك أن اللاهوت المتحد بالناسوت المسيح هو الخالق ، و هو الآذن ، فجعلوا الخالق هو الآذن ، و هو تفسير للقرآن بما يخالف صريح القرآن .

الوجه الخامس : إن اللاهوت إذا كان هو الخالق لم يحتج إلى أن ياذن لنفسه ، فإنهم يقولون : هو إله واحد ، و هو الخالق ، فكيف يحتاج أن يأذن لنفسه و ينعم على نفسه ؟!

الوجه السادس : إن الخالق إما أن يكون الذات الموصولة بالكلام ، أو الكلام الذي هو صفة للذات ، فإن كان هو الكلام ، فالكلام صفة لا تكون ذاتاً قائمة بنفسها خالقة ، و لو لم تتحد بالناسوت ، واتحادها بالناسوت دون الموصوف ممتنع لو كان الاتحاد ممكناً ، فكيف و هو ممتنع ؟!

و إذا كان الخالق هو الذات المتصفة بالكلام ، فذاك هو الله الخالق لكل شيء رب العالمين ، و عندهم هو الأب ، و المسيح عندهم ليس هو الأب فلا يكون هو الخالق لكي شيء ، و القرآن يبيّن أن الله هو الذي أذن للمسيح حتى خلق من الطين كهيئة الطير ، فتبين أن الذي خلق من الطين كهيئة الطير ليس هو الله ، ولا صفة من صفاته ، فليس المسيح هو الله ، و لا ابن قديم أزلي لله ، و لكن عبده فعل بإذنه .

الوجه السابع : قولهم فأشار بالخالق على كلمة الله المتحدة في الناسوت المأخوذ من مريم لأنه كذا قال على لسان داود النبي : ( بكلمة الله خلقت السماوات و الأرض ) فيقال لهم : هذا النص عن داود حجة عليكم ، كما أن التوراة والقرآن و سائر ما ثبت عن الأنبياء حجة عليكم ، فإن داود عليه السلام قال : ( بكلمة الله خلقت السماوات و الأرض ) و لم يقل : إن كلمة الله هي الخالقة ، كما قلتم أنتم أنه أشار بالخالق إلى كلمة الله .

والفرق بين الخالق للسماوات والأرض و ين الكلمة التي بها خلق السماوات والأرض أمر ظاهر معروف ، كالفرق بين القادر والقدرة ، فإن القادر هو الخالق ، و قد خلق الأشياء بقدرته ، و ليست القدرة هي الخالقة .. فالله تعالى يخلق بقدرته و مشيئته وكلامه ، و ليس صفاته هي الخالقة .

الوجه الثامن : إن قول داود عليه السلام : ( بكلمة الله خلقت السماوات و الأرض ) يوافق ما جاء في القرآن و التوراة ، و غير ذلك من كتب الأنبياء ، إن الله يقول للشيء {كن فيكون} و هذا في القرآن في غير موضع و في التوراة قال الله : ( ليكن كذا ليكن كذا ) .

الوجه التاسع : قولهم : ( لأنه ليس خالق إلا الله و كلمته و روحه ) . إن أرادوا بكلمته كلامه ، و بروحه حياته فهذه من صفات الله ، كعلمه و قدرته ، فلم يعبر أحد من الأنبياء عن حياة الله بأنه روح الله ، فمن حمل كلام أحد من الأنبياء بلفظ الروح أنه يراد به حياة الله ، فقد كذب عليه ، ثم يقال : هذا كلامه و حياته من صفات الله كعلمه و قدرته ، وحينئذ فالخالق هو الله وحده و صفاته داخلة في مسمى اسمه ، لا يحتاج أن تجعل معطوفة على اسمه بواو التشريك التي تؤذن بأن الله له شريك في خلقه ، فإن الله لا شريك له ، و لهذا لما قال تعالى {الله خالق كل شيء} دخل كل ما سواه في مخلوقاته ، و لم تدخل صفاته كعلمه و قدرته و مشيئته و كلامه ، لأن هذه داخلة في مسمى اسمه ليست أشياء مباينة له .. وإن أرادوا بكلمة روحه المسيح ، أو شيئاً اتحد بناسوت المسيح ، فالمسيح عليه السلام كله مخلوق كسائر الرسل و الله وحده هو الخالق

الوجه العاشر : إن داود عليه السلام لا يجوز أن يريد بكلمة الله المسيح ؛ لأن المسيح عند جميع الناس هو اسم للناسوت ، و هو عند النصارى اسم اللاهوت والناسوت لما اتحدا ، و الاتحاد فعل حادث عندهم ، فقبل الاتحاد لم يكن هناك ناسوت ولا ما يسمى مسيحاً ، فعلم أن داود لم يرد بكلمة الله المسيح ، و لكن غاية النصارى أن يقولوا : أراد الكلمة التي اتحدت فيها – أي مريم – بجسد المسيح لكن الذي خلق بإذن الله هو المسيح كما نطق به القرآن بقوله {إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا و الآخرة و من المقربين }[آل عمران/45] .

فالكلمة التي ذكرها ، و إنها هي التي بها خلقت السماوات والأرض ليست هي المسيح الذي خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله .

فاحتجاجهم بهذا – أي بأن المسيح باعتباره كلمة الله خلق الأشياء – على الكلمة الخالقة بإذنه ، هذا احتجاج باطل ، بل تلك الكلمة التي بها خلقت السماوات و الأرض لم يكن معها ناسوت حين خلقت باتفاق الأمم و المسيح لابد أن يدخل فيه الناسوت فعلم أنه لم يرد بالكلمة المسيح . أنظر : الجواب الصحيح (2 /287 – 293 ) .

3 - و يستشهد النصارى أيضاً على صحة بنوة المسيح لله وألويته بقوله تعالى { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ..الآية }[آل عمران/59 ] .

فقالوا : قد عنى بقوله : مثل عيسى ، إشارة إلى البشرية المأخوذة من مريم الطاهرة ، لأنه لم يذكر هنا اسم المسيح إنما ذكر عيسى فقط .

و كما أن آدم خلق من غير جماع ولا مباضعة ، فكذلك جسد المسيح خلق من غير جماع ولا مباضعة ، وكما أن جسد آدم ذاق الموت ، فكذلك جسد المسيح ذاق الموت .

و قالوا كذلك : و قد يبرهن على عقيدتنا أيضاً بما ذكره القرآن عن المسيح من أن الله ألقى كلمته إلى مريم ، و ذلك حسب قولنا : إن كلمة الله الأزلية الخالقة حلت في مريم و تجسدت بإنسان كامل . أنظر : الجواب الصحيح ( 2 / 294 ) .

و قد أجاب ابن تيمية رحمه الله عن ذلك بما يأتي :

أولاً : إن قوله تعالى {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } كلام حق فإنه سبحانه خلق هذا النوع البشري على الأقسام الممكنة ؛ ليبين عموم قدرته ، فخلق آدم من غير ذكر ولا أنثى ، و خلق زوجته حواء من ذكر بلا أنثى ، و خلق المسيح من أنثى بلا ذكر ، و خلق سائر الخلق من ذكر و أنثى ، و كان خلق آدم و حواء أعجب من خلق المسيح ، فإن حواء خلقت من ضلع آدم ، و هذا أعجب من خلق المسيح في بطن مريم ، و خلق آدم أعجب من هذا و هذا ، و هو أصل خلق حواء ؛ فلهذا شبهه الله بخلق آد


غير متصل
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الأربعاء نوفمبر 21, 2007 1:52 pm 
عضو مميز
عضو مميز
صورة العضو

اشترك في: الأربعاء نوفمبر 14, 2007 12:24 am
مشاركات: 204
شكرا لك موضوع قيم



_________________
[align=center]صورة[/align]
غير متصل
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الثلاثاء ديسمبر 18, 2007 5:19 pm 
عضو مميز
عضو مميز
صورة العضو

اشترك في: الأربعاء نوفمبر 14, 2007 12:24 am
مشاركات: 204
حقيقة ردود رائعه على النصارى



_________________
[align=center]صورة[/align]
غير متصل
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: السبت ديسمبر 22, 2007 1:42 am 
موضع جميل ومفيد واتمنا من كل شخص لديه ولد ان بقراء له هذه الردود


  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الأحد ديسمبر 23, 2007 6:46 pm 
عضو فعّال
عضو فعّال

اشترك في: الثلاثاء نوفمبر 20, 2007 4:22 pm
مشاركات: 97
صباح جديد ،،
ويوم سعيد ،،



_________________
مئات العمليات للمقاومة العراقيه الشيعيه تابعها معنا هنا
http://osodalsona.freeforums.org/viewtopic.php?t=1037
غير متصل
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
 صفحة 1 من 1 [ 5 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + 3 ساعات


المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
اذهب إلى:  

cron