|
[size=17]
[b]
أصدره الأفاضل من رجال الدين والثقات من المسلمين العلويين
في الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية
قال تعالى:
إنما يريد اللّه
ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت
ويطهركم تطهيرا
سورة الأحزاب/الآية 33
المقدمة
بقلم سماحة العلامة السيد حسن مهدي الشيرازي (قدس سره)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لوليه , والصلاة والسلام على نبيه , والأطهار من عترته
و بعد :
لقد وفقني الله تعالى لزيارة إخواننا المسلمين ( العلويين ) في الجمهورية العربية السورية من 3-7شعبان 1392هـ , ثم زرت إخواننا المسلمين (العلويين) في طرابلس – لبنان , وذلك على رأس وفد من العلماء بأمر من سماحة الإمام المجدد المرجع الديني أخي :
السيد محمد الشيرازي (دام ظله) , فالتقيت بجماعة من أفاضل علمائهم ومثقفيهم , وبجموع من أبناء المدن والقرى في جوامعهم ومجامعهم , وتبادلنا معهم الخطب والأحاديث , فوجدتهم – كما كان ظني بهم – من شيعة أهل البيت الذين يتمتعون بصفاء الإخلاص , وبراءة الالتزام بالحق .
وهذا البيان الذي أجمع عليه الأفاضل من علمائهم خبر يصدق الخبر , فمن خلاله يرفع إخواننا المسلمون (العلويين) رؤوسهم فوق ما تبقى من ضباب الطائفية ليقولوا كلمتهم عالية مدوية : إننا كما نقول ,لا كما يقول عنا المتقولون .
هذا البيان الذي يقدمه إلى الرأي العام أصحاب الفضيلة من شيوخهم هو واضح وصريح لأداء دلالتين :
الأولى : إن العلويين هم شيعة ينتمون إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) بالولاية , وبعضهم ينتمي إليه بالولاية والنسب , كسائر الشيعة الذين يرفع انتمائهم العقيدي إلى الإمام علي (ع) , وبعضهم يرتفع إليه انتماؤه النسبي أيضا .
الثانية : إن (العلويين) و (الشيعة) كلمتان مترادفتان مثل كلمتي (الإمامية) و(الجعفرية) , فكل شيعي هو علوي العقيدة , وكل علوي هو شيعي المذهب.
وأود هنا – كأي مسلم له حق الحسبة – أن ألفت أنظار الذين يهملون قول الله تعالى :" ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبغون عرض الحياة الدنيا " (1) , الفت أنظارهم , إلى أنه قد انتهى عصر التقاطع الذي كان يسمح بالتراشق بالتهم , وجاء عصر التواصل الذي لا يسمح بمرور الكلمة إلى عبر الأضواء الكاشفة.
وأسأل الله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين كافة على ما فيه خيرهم ورضاه تعالى , إنه ولي التوفيق .
حسن مهدي الشيرازي
11/ ذي القعدة الحرام/1392هـ
لبنان – بيروت
(1) سورة النساء , الآية 94.
نص البيان
" هذا بلاغ للناس و لينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد
وليذكروا أولوا الألباب " (1) القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والحمد حقه كما يستحقه , نستعين به و نستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه , والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله سيد النبيين وخاتم المرسلين , وأزكى سلامه على سادتنا الأئمة الهداة المهديين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .
أما بعد :
فإن أكثر ما يفرق بين الناس جهلهم بحقيقة بعضهم البعض , وإتباعهم لما تزين لهم أهوائهم , واعتمادهم في التحدث عن سواهم على الأقاويل دون تمحيص أو تثبت , وهذا الجهل المفرق بين الناس أعطى تأثيره السيئ في الماضي والحاضر :
1- في الماضي :
جعل الناس يتراشقون بالتهم إبان التخاصم السياسي , فكان كل فريق يسجل على الآخر ما يتهمه به في دينه و دنياه .
2- في الحاضر :
لا يزال المتزمتون و المغرضون يتناقلون التهم المسجلة في الماضي على أنها حقائق تاريخية , ويروجها أعداء العرب والمسلمين من يهود وغيرهم , حتى لتكاد تقطع كل صلة رحم دينية , إن لم تكن قطعتها .
والعرب والمسلمون اليوم – في محنتهم السياسية, وفي يقظتهم الحاضرة – مدعوون إلى التسامح الإسلامي في الخلافات حول الفروع , وغلى الأخذ بما يقره العقل والدين , لا بما يقوله أو يسجله الجهلاء و المغرضون .
ومصلحة جماعات العرب والمسلمين في هذا الظرف الحرج تقتضي من عقلاء كل جماعة اليقظة والحذر من التشنيع على الغير بما عند جماعتها
(1) سورة إبراهيم / الآية 52 .
مثله أو شبيه به .
ولا يخلو أي مجتمع من انحرافات دخيلة , صار بسببها عرضة للتشهير والتحامل , والمصلحة كل المصلحة في المبادرة إلى إصلاحها والتخلص منها , بدلا من الاستمرار في التشهير بأخطاء الآخرين والتنديد بها .
ولقد كان مجتمعنا , نحن المسلمين العلويين , مستهدفاً لأقسى أنواع التشنيع في الماضي , ولا تزال النفوس المريضة تنبش من الماضي , وتردد ما يختلقه أعداء الإسلام و العروبة , ولا يردعها دين ولا يثنيها كتاب ولا خلق .
وإنا لنحذر – والعدو حولنا يتربص بنا و يكيد , والأمم بلغت الأجواء – من التحامل والتنديد , والله سبحانه أوعد المشنعين بأشد العذاب : " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم " .(1) .
وإلى السادرين في الاختلاق والتشهير نتوجه بقوله سبحانه : " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً " (2) .
وما من خطة للإصلاح أجدى من الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة :"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ,وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله و هو أعلم بالمهتدين " (3) .
وما من سبيل للقاء أجدى من النشر والإطلاع والتمحيص فتزول حجج المفترين وذرائع المغرضين .
وانطلاقاً من هذه المفاهيم القويمة , وحفاظاً على الأخوة الإسلامية , وحرصاً على الحقيقة أن تشوهها النفوس السقيمة , كان لعلمائنا مواقف نبيلة في مناسبات اختلقها الأجنبي للتفريق بين أبناء الأمة الواحدة , ونحن نقتصر هنا على غيض من فيضها , على سبيل الإشارة والتذكير , لا على سبيل الإحصاء والحصر :
أ: في بداية الاحتلال الفرنسي للبلاد السورية ,وإحداث (دولة العلويين المستقلة) قام الأجنبي بمحاولة لئيمة , كما فعل بالمغرب العربي , حيث
(1) سورة النور /الآية 19
(2) سورة الأحزاب /الآية 69
(3) سورة النحل /الآية 125
آثار هناك قضية الظهير المغربي المشهورة , محاولاً فصل البربر عن العرب , بأن يحكم البربر حسب أعرافهم وعاداتهم , لا بموجب الشريعة الإسلامية , وكذلك أراد أن يكون للمحاكم المذهبية العلوية هنا تشريع خاص , مباين للتشريع الإسلامي . وقد رفض ذلك قضاتنا العلويين وأعلنوا بإصرار وقوة أنهم مسلمون , وتشريعهم إسلامي جعفري . فتراجع الأجنبي , وحكم قضاتنا في الزواج والطلاق و غيرهما بمقتضى مذهبنا الإسلامي الجعفري , لا زيادة بذلك ولا نقصان , وبهذا أفسدوا على الأجنبي خطته , التي كان يرمي بها إلى إبعاد هذه المنطقة عامة , والمسلمين العلويين خاصة , عن حظيرة العروبة والإسلام , ليوطد فيها حكمه وينفذ غاياته .
ب: و في سنة 1936م نشر علماؤنا في كراس قراراً من بندين :
البند الأول:"كل علوي فهو مسلم يقول ويعتقد بالشهادتين , ويقيم أركان الإسلام الخمسة "
البند الثاني : " كل علوي لا يعترف بإسلاميته , أو ينكر أن القرآن كتابه وان محمداً (ص) نبيه , لا يعد في نظر الشرع علوياً , ولا يصح انتسابه للمسلمين العلويين " .
و قد أردفوا هذا بمذكرة إضافية عن عروبتهم ودينهم جاء فيها بالحرف : " إن العلويين شيعة مسلمون , وقد برهنوا طوال تاريخهم عن امتناعهم من قبول كل دعوة من شأنها تحوير عقيدتهم " .
وجاء فيها : " إن العلويين ليسوا سوى أنصار الإمام علي – عليه السلام – وما الإمام علي سوى ابن عم الرسول (ص) وصهره ووصيه , وأول من آمن بالإسلام , ومن مكانه في الجهاد والفقه والدين الإسلامي مكانه , وإن القرآن الكريم هو كتاب العلويين ".
وجاء فيها : " وما العلويين سوى أحفاد القبائل العربية التي ناصرت الإمام علياً – عليه السلام – فوق صعيد الفرات " .
ج : وفي مناسبة أخرى أثارها الأجنبي أيضا سنة 1938م , وقع علماؤنا
(في 9 جمادى الآخرة 1357هـ ) جواباً عن سؤال قدم إليهم , ونكتفي من الجواب بهذه العبارات ننقلها بالحرف :
" إن الدين عند الله الإسلام " (1) , " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " (2) .
(1) سورة آل عمران / الآية 19.
(2) سورة آل عمران / الآية 85.
" وإن مذهبنا في الإسلام هو مذهب الإمام جعفر الصادق والأئمة الطاهرين (ع) , سالكين بذلك ما جاء به خاتم النبيين سيدنا محمد بن عبد الله (ص) حيث يقول : ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : الثقلين , أحدهما أعظم من الآخر , كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض , وعترتي أهل بيتي , ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) هذه هي عقيدتنا نحن العلويين وفي هذه كفاية لقوم يعقلون " (1) .
د : و في المناسبة ذاتها أصدر علامة الشعب الشيخ سليمان أحمد الفتوى التالية , وقد وقعها العلامتان الشيخ صالح ناصر الحكيم و الشيخ عيد ديب الخير : " ( قولوا آمنا بالله ) – آمنا بالله – الآية (2) . رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا , وبمحمد بن عبد الله رسولاً ونبيا , وبأمير المؤمنين علي إماما . برئت من كل دين يخالف دين الإسلام . أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله , هذا ما يقوله كل علوي لفظا و اعتقادا , ويؤمن به تقليداً أو اجتهادا ".
وقد جمع أكثر ما كتب في هذه المناسبة في كتيب عنوانه : ( تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله ) أصدره صاحب السيادة والفضيلة ذو الشرف المشرق العلامة الشريف عبد الله آل الفضل أعزه الله , وطبع في مطبعة الإرشاد باللاذقية عام 1357هـ .
هـ : وأخيرا نسجل الفتوى التالية التي كان قد أصدرها العلامة الشيخ سليمان أحمد , منذ ما يزيد على خمسين عاماً , بمناسبة اختلاف إخوانه المشايخ الأجلاء حول جواز الجمع بين البنت وعمتها أو خالتها , وهذه الفتوى هي خاصة بالعلويين ولا تقية بينهم , وهي لا تدع مجلا للريب في تمسكهم بالمذهب الجعفري , و فيها تنبيه من أخذ منهم بالتقية على العودة إلى الأصل , وهذا نص الفتوى : " ليس لدى العلويين مذهب مستقل للعبادات والأحكام المبنية على معرفة الحلال والحرام , والمعاملات كالمواريث وغيرها , وذلك اعتمادا منهم على المذهب الإمامي الجعفري , الذي هو الأصل , وهم فرع منه , فرجوعهم إليه في أصول الفقه وفروعه هو الواجب الحق الذي لا مندوحة عنه , وهو لم يترك شاردة ولا واردة إلا ذكرها " .
(1) و قد وقع هذا الجواب كل من أصحاب الفضيلة : الشيخ يوسف غزال المفتي في قضاء الحفة , والشيخ علي حمدان القاضي المذهبي في طرطوس , والشيخ كامل صالح ديب , والشيخ عيد ديب الخير , والشيخ صالح ناصر الحكيم , والشيخ يونس حمدان , والشيخ حسن حيدر القاضي المذهبي في اللاذقية , والشيخ علي عبد الحميد المفتي في قضاء جبلة , والشيخ محمد حامد القاضي المذهبي في مصياف .
(2) سورة البقرة / الآية 136 .
" و هذه الصلة ,وإن تكن انقطعت (بواسطة السياسة) من مئات السنين حتى انتبه إليها في عصرنا هذا , فقد بقيت من هذه الفروع مسائل يتوارثها الخلف عن السلف تقليداً لاجتهاد سابق , وقد أدركت في عصري من المشايخ الأجلاء من جمع البنت و عمتها والبنت وخالتها أيضا".
" أما الإخوان الذين ينكرون ذلك فلا يرجعون فيه إلى أصل يعتمدون عليه , إلا ما حكمت عليهم به التقية , إذ أخذوا الإرث وآداب الشريعة (أخيرا) عن أهل السنة , بحكم الوقت و الأحوال والرخصة المعطاة لهم من أئمتهم حسبما يسمح به التأويل".
"وبما أننا نعتقد أن أئمتنا هم هداتنا وقادتنا وسبلنا إلى الله , وهم لا يفارقون الكتاب ولا يفترقون عنه , فيجب علينا الأخذ بحجزهم وترك أقوال من خالفهم من الفقهاء , كائنا من كان , هذا ما أراه و أقول به وأعتقده , والسلام على من عرف الحق وأهله و كان لله قوله وفعله , وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ".
وخلال عام 1952م استصدر علماؤنا مرسوما تشريعيا رقم 3 في 15/6/عام 1952م , وقرارا من مفتي الجمهورية السورية رقم 8 في 27/9/1952م , بعد مناظرات ومناقشات طويلة مع سماحة المفتي العام , و مراجعات استمرت 20 يوما في دمشق , وقد تألف بموجب هذا المرسوم لجنة من أفاضل علمائنا قامت بفحص من تقدم إليها من شيوخ جعفريين في سوريا , وأجازت بعضهم وسمحت لهم بارتداء الكسوة الدينية المنصوص عليها في المرسوم التشريعي رقم 33.
ونحن اليوم حرصا منا على تمتين الصلات بإخواننا في الدين والوطن , ووقاية لهم من الانخداع بما يدسه أعداء العروبة والإسلام , ويرجف به المفترون والحاقدون من شائعات تفرق وتهدم بما توقظ من فتن , و موقظ الفتنة معروف نصيبه من الله ورسوله .
وتنفيذا لما يمليه علينا روح الدين الإسلامي من واجب (البلاغ المبين) .
والتزاما بما كان عليه أئمتنا الأطهار , من غيرة على تبليغ رسالة النبي العربي محمد (ص) . وبما كان فقهاؤنا الذين يتتبعون خطى الأئمة المعصومين في الغيرة على دين الإسلام وتوحيد كلمة بنيه .
عملا بهذه الأهداف الإنسانية الإلهية .
وانسجاما مع ما سبق لسلفنا الصالح من مواقف هادفة لتوحيد الكلمة , بإعلان الحقيقة وإزالة كل إبهام وإيهام .
و استجابة لتوصية أصحاب الفضيلة علمائنا لدى اجتماعهم التاريخي في 24/8/1392هـ بتتبع خطى أعلامنا وثقاتنا .
وبناء على رغبتهم بمد بحرهم السائغ شرابه بما هو مغترف منه :
" كالبحر يمطره السحاب وماله فضل عليه لأنه من مائه"
وإيذانا بإشراق فجر اليقين , ماحيا بنوره سدفات الأباطيل .
وإظهارا للحق والحقيقة ابتغاء مرضاة الله , وتثبيتاً من أنفسنا, وإعلاء لكلمة التوحيد وتوحيد الكلمة , وقربة إليه تعالى ونفعاً للمؤمنين من خلقه .
فقد عمدنا إلى اقتفاء أثرنا الصالح , وترجيع ما ارتفعت به أصواتهم وتجديد ما سجلته أقلامهم موجزاً مما ندين الله به في سرنا وعلانيتنا , ونحن بعملنا هذا لا نضيف جديدا إلى ديننا وعقيدتنا , ولكنه تجديد لإقامة الحجة وإيضاح المحجة وتأكيد لما كنا ونكون عليه , كما نؤكد في صلواتنا يومياً تجديد العهد مع الله ورسوله (ص) , وحكمة الله بالغة في إلزام المؤمنين بتجديد العهد مع الله كل يوم عددا من المرات .
والله وحده نسأل أن يكون عملنا هذا قبساً يفئ إلى نوره كل جاهل أو مشكك , وهدياً تطمئن إليه كل نفس .
عقيدتنا
الدين :
نعتقد أنه ما شرعه الله سبحانه لعباده على لسان آخر رسول من رسله , وآخر الأديان الإلهية وأكملها هو :الإسلام, " إن الدين عند الله الإسلام "(1) , " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " (2).
الإسلام :
هو الإقرار بالشهادتين :" أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله" و الالتزام بما جاء به النبي (ص) من عند الله .
الإيمان :
هو الاعتقاد الصادق بوجود الله سبحانه وملائكته وكتبه ورسله مع الإقرار بالشهادتين .
أصول الدين :
نعتقد أن أصول الدين خمسة : ( التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد ).
وتجب معرفتها بالبرهان والدليل الموجب للعلم لا بالظن أو التقليد .
التوحيد :
نعتقد بوجوب وجود إله واحد لا شريك له , لا يشبه شيئا لا يشبهه شيء , خالق للكائنات كليها وجزئيها , "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " (3) وهو كما أخبر عن نفسه بقوله تعالى : " قل هو الله أحد , الله الصمد , لم يلد ولم يولد , ولم يكن له كفوا احد " (4) .
(1)سورة آل عمران /الآية 19 .
(2)سورة آل عمران /الآية 85.
(3)سورة الشورى /الآية 11.
(4)سورة التوحيد /الآية 1- 4 .
العدل :
نعتقد بأن الله تعالى عدل منزه عن الظلم " ولا يظلم ربك أحداً "(1) , ولا يحب الظالمين , وأنه تعالى , إثباتاً لعدله " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" (2) , ولا يأمر الناس إلا بما فيه صلاحهم, ولا ينهاهم إلا عما فيه فسادهم " من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد " (3)
النبوة :
نعتقد بأن الله سبحانه , لطفاً منه بعباده , اصطفى منهم رسلاً وأمدهم بالمعاجز الخارقة , وميزهم بالأخلاق العالية, وأرسلهم إلى الناس " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل "(4) لتبليغ رسالاته, حتى يرشدوهم إلى ما فيه صلاحهم , ويحذروهم عما فيه فسادهم في الدنيا والآخرة " وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين "(5)
والأنبياء كثيرون , وقد ذكر منهم في القرآن الكريم خمسة وعشرون نبياً ورسولا, أولهم أبونا آدم و خاتمهم سيدنا محمد بن عبد الله (ص) و هو نبي ورسول , أرسله الله للعالمين كافة بشيراً ونذيرا , وشريعته السمحة آخر الشرائع الإلهية وأكملها , وهي صالحة لكل زمان ومكان .
ونعتقد أن الله عصم الأنبياء من السهو والنسيان وارتكاب الذنوب , عمداً وخطاً , قبل النبوة وبعدها , وجعلهم أفضل أهل عصورهم و أجمعهم للصفات الحميدة .
الإمامة :
نعتقد أنها منصب إلهي , اقتضته حكمة الله سبحانه لمصلحة الناس , في مؤازرة الأنبياء بنشر الدعوة , والمحافظة بعدهم على تطبيق شرائعهم
(1) سورة الكهف /الآية 49.
(2) سورة البقرة /الآية 286.
(3) سورة فصلت /الآية 46.
(4) سورة الأنعام /الآية 48.
(5) سورة الأنعام /الآية 48.
وصونها من التغيير و التحريف والتفسيرات الخاطئة .
ونعتقد أن اللطف الإلهي اقتضى أن يكون تعيين الإمام بالنص القاطع والصريح " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " (1) وأن يكون الإمام معصوماً – مثل النبي – عن السهو والذنب والخطأ , لكي يطمئن المؤمنون بالدين إلى الإقتداء به في جميع أقواله وأفعاله , والأئمة عندنا اثنا عشر , نص عليهم النبي (ص) وأكد السابق منهم النص على إمامة اللاحق .
ونعتقد أن الإمام الذي نص عليه الله تعالى وبلغ عنه رسوله الأمين في أحاديث متواترة هو :
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عليه السلام – عبد الله وأخو رسوله وسيد الخلق بعده , وجاء النص بعده لابنيه سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين – عليهما السلام – وبعدهما للتسعة من ولد الحسين :
الإمام زين العابدين علي بن الحسين , فابنه الإمام الباقر محمد بن علي , فابنه الإمام الصادق جعفر بن محمد , فابنه الإمام الكاظم موسى بن جعفر , فابنه الإمام الرضا علي بن موسى , فابنه الإمام الجواد محمد بن علي , فابنه الإمام الهادي علي بن محمد , فابنه الإمام الحسن بن علي الملقب بالعسكري , فابنه الإمام الثاني عشر صاحب الزمان الحجة المهدي , عجل الله به فرج المؤمنين , وسيظهره الله في آخر الزمان فيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجورا .
المعاد :
نعتقد أن الله سبحانه يبعث الناس أحياء بعد الموت للحساب " وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور "(2) .
فيجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته " ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى "(3)
(1) سورة القصص /الآية 68.
(2) سورة الحج /الآية 7.
(3) سورة النجم /الآية 31.
" يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره " (1).
وكما نؤمن بالمعاد , فإننا نؤمن بجميع ما ورد في القرآن الكريم والحديث الصحيح من أخبار البعث والنشور والحشر , والجنة والنار , والعذاب والنعيم , والصراط والميزان , وما إلى ذلك " ربنا آمنا بما أنزلت وأتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين " (2) .
(1) سورة الزلزلة /الآية 6-8.
(2) سورة آل عمران /الآية 53.
أدلة التشريع عندنا أربعة :
1. القرآن الكريم :
نعتقد أن المصحف الشريف المتداول بين أيدي المسلمين هو كلام الله تعالى لا تحريف فيه ولا تبديل " وأنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد "(1).
2.السنة النبوية :
وهي عندنا ما ثبت عن النبي (ص) من قول وفعل وتقرير , وهي المصدر الثاني للتشريع ,ونعتقد أن من أنكر حكماً من أحكامها الثابتة فهو كافر , مثل من أنكر حكماً من أحكام القرآن , لأن السنة النبوية لا تتعارض مع الكتاب الكريم إطلاقاً . ويلحق بها ما ثبت عن الأئمة الطاهرين قولاً وفعلا ًوتقريراً .
3. الإجماع :
نعتقد أن ما أجمع عليه المسلمون من أحكام الدين , وفيهم الإمام المعصوم , فهو دليل قطعي ولو خفي علينا مستنده من الكتاب والسنة , والإجماع بهذا التعريف لا يتعارض مع نصوصهما .
4.العقل :
الدليل العقلي حجة إذا وقع في سلسلة العلل أو كان من المستقلات العقلية , ويقتصر استعمال الدليل العقلي في الفقه عندنا على المجتهد , وهو من حصلت عنده ملكة تساعده على استنباط الأحكام الفرعية من أدلتها التفصيلية . والمرجع المقلد عندنا هو : ( من كان من الفقهاء صائناً لنفسه , حافظاً لدينه , مخالفا على هواه , مطيعاً لأمر مولاه , فللعوام أن يقلدوه ) كما ورد عن صاحب الزمان عجل الله فرجه .(2)
(1) سورة فصلت /الآية 41- 42 .
(2) الوسائل ج 18 ص 94 ب 10 ح 20.
فروع الدين
نعتقد أنها كثيرة , وكنا نؤثر أن نكتفي بذكر بعضها رغبة في الإيجاز , محيلين المتطلع إلى المعرفة , والمرجف , والمتعنت , إلى كتب علمائنا المبثوثة في المكاتب , فهي تفصل عقائدنا بوضوح , ولكننا انسياقاً مع خطتنا التي رسمناها في هذا البيان , رأينا أن نتعرض لذكر بعضها بكثير من الإيجاز و وخصوصاً العبادات منها :
الصلاة :
نعتقد أنها " كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً "(1) , وأنها عمود الدين , وأهم العبادات التي فرضها الله على عباده , وأحب الأعمال إليه , (إن قبلت قبل ما سواها , وإن ردت رد ما سواها ) (2) .
ونعتقد أن الصلوات المفروضة يومياً خمس : الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح , ومجموع ركعاتها سبع عشر ركعة , تقصر الرباعية منها على النصف في حالات السفر والخوف .
ونعتقد أن من الصلوات الواجبة : صلاة الجمعة والعيدين مع استكمال شروطها , وصلاة الطواف الواجب , وصلاة الميت , و.... الخ .
كما نعتقد أن من الصلوات المستحبة : النوافل أو السنن ,و مجموع ركعاتها أربع وثلاثون ركعة في الأوقات الخمسة , وتعرف عندنا بالرواتب اليومية , ويجوز الاقتصار على بعضها , كما يجوز تركها جميعاً .
ونعتقد بحصول الثواب على فعل المستحبات , وبعدم ترك فعلها .
الأذان والإقامة :
نعتقد باستحبابهما قبل الدخول في الصلاة , وفصول الأذان عندنا ثمانية عشر فصلاً , وفصول الإقامة سبعة عشر .
أما الشهادة لعلي – عليه السلام – بالولاية فنعتقد استحباب ذكرها فيها بعد الشهادة لمحمد (ص) بالرسالة , كما نعتقد أن عدم ذكرها لا يؤثر في صحة إقامتها .
(1) سورة النساء /الآي 103 .
(2) مستدرك الوسائل ج 3 باب 6 ص 25 ح 2925.
الصوم :
نعتقد أنه من أركان الدين الإسلامي , ويجب على مكلف كل مستطيع , امتثالاً لقوله سبحانه : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ... " (1)
و هو شرعا ًالإمساك عن المفطرات من أول الفجر الصادق إلى المغرب الشرعي مع نية القربة , ويجب في ش�
|